أحمد بن محمد الهمذاني ( ابن الفقيه الهمذاني )
284
البلدان
قال سليمان بن مجالد ( 1 ) : ووجه المنصور في حشر الصنّاع والفعلة من الشام والموصل والجبل والكوفة وواسط والبصرة ، فأحضروا . وأمر باختيار قوم من أهل الفضل والعدالة والفقه والأمانة والمعرفة بالهندسة . فجمعهم وتقدم إليهم أن يشرفوا على البناء وكان فيمن أحضر الحجاج بن أرطاة وأبا حنيفة . ثم أمر بخط المدينة وحضر الأساسات وضرب اللبن وطبخ الآجر ، فبدئ بذلك . وكان أول ابتدائه في عملها سنة خمس وأربعين ومائة . وكان المنصور ( 2 ) أراد أبا حنيفة أن يتولى له شيئا من أمرها فأبى . وأراده على القضاء فأبى أيضا . فحلف المنصور أن لا بدّ له من أن يتولاه فحلف أبو حنيفة أن لا يفعل . فولَّاه عدّ اللبن وأخذ الرجال بالعمل . وإنما فعل المنصور ذلك ليخرج من يمينه . فكان أبو حنيفة يتولى ذلك حتى فرغ من استتمام الحائط الذي يلي الخندق . وكان الفراغ منه سنة تسع وأربعين ومائة . وكان أبو حنيفة أول من عدّ اللبن بالقصب . قال : وأمر المنصور ( 3 ) بإحكام الأساس وأن يجعل عرض السور من أسفله خمسين ذراعا . وأن يكون أعلاه عشرين ذراعا وأن يجعل في البناء جرز القصب [ 31 ب ] مكان الخشب . فلما بلغ السور مقدار قامة - وذلك في سنة خمس وأربعين ومائة - اتصل به خروج محمد بن عبد الله بن حسن بن حسن رضي الله عنهم . فقطع البناء حتى فرغ من أمره وأمر أخيه إبراهيم بن عبد الله . وقال جابر بن داود : كانت بغداد قديمة ، وكانت في أيدي قوم من الدهاقين بعضها منسوب إلى طسوج بادرويا من الجانب الغربي . وكان الجانب الشرقي بعضه إلى طسوج نهر بوق وبعضه إلى كلواذى والفرق ما بين الطسوجين الموضع المعروف بالفارقين حتى مصّرها المنصور .
--> ( 1 ) لدى الطبري 7 : 618 . ( 2 ) الطبري 7 : 619 . ( 3 ) الطبري 7 : 619 .